عادل عبد الرحمن البدري

232

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ملء الفم بالمأكول ، وقيل : الخضم الأكل بأقصى الأضراس ، والقضم بأدناها ، وكلّ أكل في سَعَة ورَغَد خَضْمٌ . ورجل مُخضمَ : مُوسّع عليه من الدنيا ( 1 ) . ومنه حديث أبي ذرّ عن بني أُمية : يخضمون ونَقْضَم والموعد الله ( 2 ) . والقضم : أكل دونٌ كما تقضم الدابّة الشعير ، واسمه القضيم ، والقضم أكل الشيء اليابس ، والخضم أكل الرطب . وما للقوم قضيم وقَضام وقُضمة ومَقْضم ، أي ما يُقضم عليه . ومنه قول بعض العرب وقد قدم عليه ابن عمّ له بمكة فقال : إنّ هذه بلاد مَقْضم وليست ببلاد مَخْضم ، وما ذقت قضاماً ، أي شيئاً ، وأتتهم قضيمة ، أي ميرة قليلة ( 3 ) . والنّبتة : ضرب من فعل النبات ( 4 ) . وكنّى به ( عليه السلام ) عن الأكل المخصوص . وهو نبات الربيع ، وفي نباته ما يهلك ( 5 ) . والمراد أنّهم على قدم عظيمة من النهم وشدّة الأكل وامتلاء الأفواه ( 6 ) . [ خطب ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) عن شهادة أبيها ( صلى الله عليه وآله ) : « فَخَطْبٌ جَليل استوسع وَهْيهُ ، واستنهر فَتْقه ، وانفتق رَتْقُه ، واظلمّت الأرضُ لغيبته ، وكَسَفت الشمسُ والقَمَر » ( 7 ) . الخَطب : الشأن أو الأمر ، صَغر أو عَظُم ، وقيل : هو سبب الأمر . يقال : ما خَطْبُك ؟ أي ما أمرك ؟ وتقول : هذا خَطْب جليل ، وخَطْب يسير . والخطب : الأمر الذي تقع فيه المخاطبة ، والشأن والحال ، ومنه قولهم : جلّ الخَطْب ، أي : عَظُم الأمر والشأن ( 1 ) . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « حوازب الخطوب » ( 2 ) . وخاطبه مُخاطبة وخِطاباً ، وهو الكلام بين متكلّم وسامع ، ومنه اشتقاق الخطبة ، بضم الخاء وكسرها ، فيقال في الموعظة خُطبة بالضم ، وهي فُعلة بمعنى مفعولة ، نحو نسخة بمعنى منسوخة . وخطيب القوم ، إذا كان هو المتكلم عنهم ، وخطب المرأة إلى القوم ، إذا طلب أن يتزوج منهم ، والاسم الخطبة ، بالكسر ( 3 ) . ومنه جاء وصفه ( عليه السلام ) الخطيب ماض بخطبته : « هذا الخَطيب الشَّحْشَح » ( 4 ) .

--> ( 1 ) لسان العرب 12 : 182 ( خضم ) . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 197 . ( 3 ) لسان العرب 12 : 487 ( قضم ) . ( 4 ) المحيط في اللغة 9 : 446 باب التاء والنون . ( 5 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 1 : 129 . ( 6 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 179 . ( 7 ) الاحتجاج : 103 . ( 1 ) لسان العرب 1 : 360 ( خطب ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 137 خطبة 93 . ( 3 ) المصباح المنير : 173 . ( 4 ) نهج البلاغة : 517 ح 2 من غريب كلامه ( عليه السلام ) ، وسيأتي في ( شحح ) من كتاب الشين .